الأخبار
في مأرب مصير هادي ومستقبل بن سلمان
الساعة 01:19 ص

تختلف معركة مأرب اليوم ، عن كل المعارك التي تدور رحاها منذ إندلاع الحرب اليمنية قبل سبع سنوات ، فتوقيتها و مكانها و شراستها و زخمها الإعلامي ، يؤكد أنها معركة مصيرية و ذات أبعاد سياسية إقليمية و دولية ، و أن هناك تغيير في قواعد اللعبة و كذلك اللاعبين بعد فوز جو بايدن بالإنتخابات الامريكية و وصول الديمقراطيين لإدارة البيت الأبيض..

بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م كانت الولايات المتحدة الامريكية ( جمهوريين و ديمقراطيين) قد تبنت ملخص لدراسة تقول ان الإرهاب منبعه الإسلام السني المتشدد و مركزه السعودية ، و بما انه لايمكن القضاء عليه عسكرياً فلمحاربته يجب دعم التيارات و الأحزاب الإسلامية المعتدلة و الأقرب بتبني العلمانية و الديمقراطية ، و بالفعل بداء التخطيط والعمل لتنفيذ ذلك في عهدي كوندليدا رايس (الجمهورية) و هيلاري كلينتون (الديمقراطية) ، و آنذاك بدأت و اشنطن مهادنتها مع الشيعة و أحزابها في العراق و لبنان و سوريا و اليمن ، و كذلك دعم ثورات الربيع العربي التي قادها الإخوان المسلمين في بعض الدول العربية..




كانت السعودية خلال تلك الفترة تعمل على أجهاض الخطط الأمريكية سياسياً حيناً من خلال وزارتها الخارجية و لوجستياً احياناً أخرى من خلال إجهاض ثورات الربيع ، كما حدث في مصر و السودان و الجزائر و كذلك مقاومتها في ليبيا ، و في عهد ترامب كثفت المملكة من جهودها للقضاء على ما تبقى خطط الإدارات الأمريكية السابقة و بالتالي فقد قاد محمد أبن سلمان ما يشبه الإنقلاب في النظام السعودي ، فحصل على و لاية العهد و القضاء على بعض الخصوم و خصوصاً من كانت تعول عليهم الإدارات الأمريكية السابقة لتنفيذ خططها في السعودية و المنطقة كالإنقلاب على محمد بن نايف و مطاردة بعض من رجالات الإستخبارات و محاصرة بعض رجال المال و الاعمال و محاكمة البعض منهم بتهم الفساد و كذلك أيضاً رجال الدين و إعلاميين ، كما تعاون ترامب و ابن سلمان في محاربة التيارات الشيعية في شرق السعودية و البحرين و لبنان ، و التعاون العسكري في الحرب ضد الحوثيين في اليمن.. و كان ثمن تغاضي ترامب عن ذلك هو حصوله على الدعم المالي الكبير و كذلك إشتراطه القيام ببعض الإصلاحات و الغاء القيود عن مجال الحريات و كذلك مد بعض جسور التواصل مع تل أبيب.. و حاولت كل من الرياض و ابوظبي بدعم ترامب في حملته الأخيرة مالياً و كذلك سياسياً من خلال تطبيع الإمارات و البحرين علاقتها السياسية مع تل أبيب في محاولة للتأثير على الناخب اليهودي الأمريكي.. و لكن و كما يقولون (تجري الرياح بما لا تشتهيه السفن) فقد خسر ترامب و فاز بايدن..




فور وصول ترامب إلى البيت الأبيض أعلن عن عودة أمريكا إلى زعامة العالم حد قوله و تدخلها لإدارة الملفات العالمية الساخنة ، و بالطبع تعتبر ملفات الشرق الأوسط هي الأكثر سخونة و بالذات فيما يخص الملف النووي الإيراني و السلام مع إسرائيل و محاربة الإرهاب ( الإسلام السني ) ، و من الملف الأخير بداء بايدن بعودة أمريكا ، فأعلن عن نيته وقف الحرب في اليمن ، فعين مبعوثاً خاص له لذلك، كما أوقف بيع الإسلحة لدول التحالف العربي ، و كما قام بشطب جماعة الحوثيين من على قائمة الإرهاب ، و حاول مغازلة طهران بالعودة للعمل من جديد بإتفاقية الملف النووي السابقة ، الأمر الذي يفسره البعض بمثابة إعطاء الحوثيين الضوء الأخضر لشن أعنف هجوم على مأرب و السيطرة عليها .. كما قام بإيعاز الكونجرس و بعض وسائل الإعلام بالعودة لإثارة ملف إغتيال الصحفي جمال خاشقجي و إتهامها المباشر لضلوع و لي العهد السعودي شخصياً في إغتياله، و الحديث ايضاً عن الإستخدام المفرط للإسلحة المحرمة في الحرب في اليمن ، هذا الأمر ايضاً يفسره البعض على أنه ضوء أخضر لجماعة الإخوان المسلمين للعودة للعمل بما كان سلفاً ، مما أنعش الأمل لديها بعودة الدعم لثورات الربيع و إحيائها من جديد ، لذا فسيلاحظ الكثيرون ان الجماعة بالفعل قد بدأت بالعمل و التناغم مع سياسة بايدن الجديدة ، و يلاحظ ذلك في العودة لإثارة ملف خاشقجي في و سائل إعلامها و كذلك تبني هيئة العلماء المسلمين التي يرأسها الشيخ القرضاوي لفتوى تبعد الإخوان عن تهم الإرهاب و تؤكد مذهبيتها السنية و تلك تأتي رداً على فتوى هيئة العلماء السعوديين بعتبار الجماعة إرهابية و مخالفة للسنة..




يسعى بايدن من خلال معركة مأرب لسيطرة الحوثيين عليها و ذلك لإسقاط الرئيس هادي و شرعيته ، و هي الورقة التي بإسقاطها تعني و إزاحة و إبعاد أيادي السعوديين عن إدارة الملف اليمني ، فمأرب آخر عواصم محافظات الشمال التي لم يسيطر عليها الحوثيين ، و بسقوطها يكون الشمال سقط كلياً بيدهم و لا يعترفون بهادي ، في مقابل وجود قوات و من يدعي تمثيل الجنوب فعملياً يعني سقوط الرئيس و أي مؤسسات تمثل الشرعية ، و بذلك تسقط ورقة الرياض مما يسهل الأمر لبايدن إدارته للملف اليمني و الشروع في مفاوضات لوقف الحرب و نجاحه حال تم ذلك يعني نصرا دبلوماسياً خارجياً لإدارته لملف لواحد من الملفات الساخنة في الشرق الأوسط..




ان شخص الرئيس هادي هو ما تبقى من الوطن و هو رمز لسيادته و سقوطه يعني سقوط الوطن برمته ، فبسقوطه ستدخل البلاد في أتون حرب أهلية مناطقية و قبلية و عقائدية ، كما ان سقوطه سيترك الباب مفتوحاً لصراعات و تصفيات حسابات إقليمية و دولية ..




على الرئيس ان يبادر فوراً بإيحاد الحلول لإنقاذ ما يمكن إنقاذه على الأقل و بوجه السرعة لأن هناك ممن حوله قد شرع في البحث عن طرق للنجاة من قاربه ، بل و ان منهم من قد شرع في المساومة على مصير الرئيس ، و لا نستبعد ان تكون السعودية ايضاً قد بدأت في المساومة على ذلك طالما ان الأمر يخص المستقبل السياسي لولي عهدها..




أن تحرير القرار السيادي و الرئاسي من الإرتهان لدول التحالف و كذلك الأحزاب و الكيانات و الشخصيات التي ولائها للخارج يعد أول الحلول ، و هناك الكثيرون من الأحرار الذين ينتظرون للدفاع عن حرية الوطن و سيادته

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص